الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

121

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقتل في سنة ( 126 ) ثمّ بويع يزيد واضطرب حبل بني مروان . فوثب أهل حمص على العباس بن الوليد فهدموا داره وانتهبوها وسلبوا حرمه ، وحبسوا بنيه . ووقع الاختلاف في خراسان بين اليمانية والنزارية ، وأظهر الكرماني فيها الخلاف لنصر بن سيّار . واجتمع مع كلّ واحد منهما جماعة ، وأظهر مروان بن محمّد الخلاف على يزيد طالبا بدم الوليد . فمات يزيد في آخر يوم من السنة ثمّ قام مقامه أخوه إبراهيم بن الوليد لكنهّ لم يتمّ أمره ، وكان يسلّم عليه جمعة بالخلافة وجمعة بالإمرة ، وجمعة لا بالخلافة ولا بالإمرة حتّى قدم مروان بن محمّد . فخلعه ، وقتل عبد العزيز بن الحجّاج بن عبد الملك . فبايع الناس مروان بن محمّد . ثمّ خالف سليمان بن هشام مروان ونصب الحرب فحاربه مروان وهزمه ، وقتل ابنه إبراهيم بن سليمان وهرب سليمان إلى الضحّاك الخارجي . وأمّا أصل اختلافهم فمن زمان عمر بن عبد العزيز . فلما قيل لسليمان اجعله ولي عهدك فإنهّ رجل صالح قال : إن وليّته ولم أول أحدا سواه لتكوننّ فتنة ولا يتركه بنو عبد الملك يلي عليهم إلّا أن يجعل أحدهم بعده . فجعل يزيد بعده ، ومع ذلك لم يجترئ أن يسميّه . فأخذ بيعتهم على طاعة من ولاّه في كتاب عهده ، ولمّا سمع هشام بعد سليمان بكونه عمر ، نادى : لا نبايعه أبدا . فحمله الموكّل بأخذ البيعة على البيعة كرها . ولي عمر سنة ( 99 ) وقام الدعاة سنة مئة فبعث محمّد بن علي العباسي رجلا إلى العراق وثلاثة رجال إلى خراسان للدعوة تلك السنة . « ثمّ كادتهم » من الكيد . أي : مكرتهم . « الضباع » جمع الضبع ، وخصّها عليه السلام بالذكر لأنّها ممّا يضرب المثل